مركز جودة الحياة

مهارات التحكم والسيطرة (ضبط النفس)

IMG-20210219-WA0000

بقلـم د/ فهــدة الفيصــــل

المدير العام لمركز جودة الحياة

مهارات التحكم والسيطرة (ضبط النفس)

 

      إن العديد من شباب اضطراب طيف التوحد أو ممن يعانون من تأخر في النمو والتطور اللغوي والاجتماعي غالباً ما يفقدون فرص عديدة للمشاركه في أنشطة الحياة الاجتماعية التعليمية حتى أنشطة وقت الفراغ (الترفيهية) السبب صعوبة ضبط سلوكياتهم تجاه البيئة الصغيرة (الأسرة) أو البيئة الكبيرة (المجتمع) هم يعانون من تأخر واضح للجميع، فهم يحتاجون إلى تدريب منظم يتداخل فيه التطور الحسي العاطفي، فمن غير بناء الشعور بالرضا، وتأكيد وعي الشاب بذاته، وتنشيط مراكز العاطفة لديه سيصبح التدريب آلياً ولا نصل أبداً بعد إتقان المهارات (مهارات ضبط النفس) إلى تعميمها في المجتمع، ولن تصبح مهارة وظيفية يستخدمها الشاب المصاب بطيف التوحد وقتما يحتاجها، وإذا بذلنا الجهود تجاه أمرين الوعي العاطفي والتدريب المنظم، سنصل إلى ما لا نتخيله من نتائج مرضية، في الغالب أي شاب (مصاب باضطراب طيف التوحد) يظهر نوبات غضب في صورة عدوان جسدي ضد الآخرين أو إيذاء ذاتي لأنفسه والتي كثيرا ما تكون نوعاً من أنواع التواصل (ولكنها بشكل مختلف) قد لا يتم ضمه إلى المجتمع الخارجي…

وإذا اجتهدنا في الاحتواء العاطفي وكان هو منهج حياة في التعامل مع هؤلاء الشباب (اضطراب طيف التوحد) فسوف تختلف طريقة تواصلهم مع المجتمع وبدلاً من العدوان الجسدي تجاه أنفسهم (بالعض – الضرب….) أو اتجاه الآخرين فسوف يكون غضبهم في صورة سلوك عشوائي فقط لأنه يريد لفت انتباه من يحيطون به.

وغالباً ما يكون السلوك العشوائي من الشباب المصابين بطيف التوحد ناتجاً عن يأس شديد في الوصول إلى الشريك الأجتماعي، والشريك الأجتماعي هو الأم – الأب – المعلم أي شخص يساعده في الوصول إلى ما يحب، فهو شريكه في حياته.

وجود الشريك الأجتماعي غاية في الأهمية، بل من أعظم ما يحتاجه شبابنا من ذوي اضطراب طيف التوحد فهو الذي يحمل إليه الدينا بطرق ميسرة، تتناسب مع نظرته للحياة، فإذا توفر هذا الشريك الاجتماعي، أصبح لزاماً علينا توفير برنامجاً منظماً يتناسب مع طبيعة هؤلاء الشباب ومتدرج في فقراته…

بفقدان الشريك الاجتماعي والبرنامج المنظم، يكون مقدمي الرعاية والتدريب دائمي الفكر في كيفية منع السلوك المضطرب من الظهور في البيت، في التجمعات، في الشارع، في المحلات، ووضع الموانع والعقبات ضد هذا السلوك، ، ويظل العمل مع الشباب المصابون باضطراب طيف التوحد روتينياً لا تغيير فيه، يكثر فيه الأمر والنهي والمنع ،وهنا تقتصر أدوار مقدمي الرعاية والتدريب على مقدم للطعام و الشراب ويبدون كأنهم يمشون على الشوك في التعامل مع هؤلاء الشباب ، والشاب كأنه حبيس زنزانة كارهاً للسجان حتى وإن كان يقدم له الطعام والشراب، وغالباً ما يفشلوا في ذلك، وإن نجحوا ظل السلوك كامناً إذا أتيحت الفرصة نجد الشباب المصابين بطيف التوحد يرتكبون أصعب السلوكيات وهذا ما يطلق عليه (الانتكاسات).. التحكم والسيطرة يتمثل في وجود الشريك الاجتماعي (المرن العطوف) والبرنامج المنظم (الذي يتوافق مع ما يحبه الشباب)